عبد الله بن محمد المالكي

355

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال عيسى بن مسكين « 76 » : قلت لسحنون : « تأتيك المسائل مشهورة مفهومة فتأبى الجواب « 77 » فيها ؟ » فقال : « سرعة الجواب بالصواب أشد فتنة من فتنة المال » . وقال : « كان بعض من مضى يريد أن يتكلم الكلمة ، ولو تكلم بها لا نتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ولا يتكلم بها مخافة المباهاة » . وكان يتكلم [ للّه ] « 75 » ويصمت ، فإذا أعجبه الصمت تكلم ، وإذا أعجبه الكلام صمت . وكان يقول « 78 » : « أجرأ الناس على الفتيا أقلّهم علما : يكون عند الرجل باب واحد من العلم فيظن « 79 » أن الحق كله فيه » . قال سحنون : « وأنا أحفظ مسائل فيها ثمانية « 80 » أقاويل من ثمانية « 80 » أئمة ، فكيف ينبغي « 81 » [ لي ] « 82 » أن أعجل بالجواب حتى أتخير ؟ فلم ألام على حبس « 83 » الجواب ؟ » . وذكر محمد بن عبدوس « 84 » مسألة الوطء في الدبر ، مع هيبته لسحنون في سؤاله عنها . ولما سأله قال : « يا بني لي في هذه المسألة أربعون سنة أتدبرها وأدبر ما يخرج من « 85 » الجواب فيها ، [ حتى ] « 86 » أحمل الناس عليه فما اتجه لي فيها شيء . يا بني هذه من الشبهات ، وترك الشبهات خير ، فما تسمع مني فيها حلالا ولا حراما » ، فما سمعنا عنه فيها شيئا ، ولا تقلد فيها فتوى ، رضي اللّه تعالى عنه . وذكر أنه أرسل إليه الأمير زيادة اللّه بن الأغلب يسأل سحنونا عن مسألة نزلت

--> ( 75 ) زيادة من ( م ) . ( 76 ) النصّ في المدارك 4 : 76 ونصفه الثاني في المعالم 2 : 96 . ( 77 ) في الأصل : فتأبى بالجواب . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : فتتأنى بالجواب وقومنا النصّ اتباعا لرواية ( م ) والمدارك . ( 78 ) النصّ في الطبقات ص 103 وبعضه في المدارك 4 : 76 باختصار محل وأوله في المعالم 2 : 96 . ( 79 ) في الأصول والمعالم : يظن . والمثبت من الطبقات . ( 80 ) في الأصل : ثمان . ( 81 ) كذا في الطبقات . وفي المدارك : يسعني . ( 82 ) زيادة من الطبقات . ( 83 ) رواية الطبقات . في حبسي . ( 84 ) انفرد الرياض بهذا النصّ . ( 85 ) في الأصل : في . ( 86 ) زيادة يقتضيها السياق .